أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

228

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

العظماء من الرجال وتشقّ له الطريق في كلّ يسر وسرعة إلى تلك القمّة ، لولا أنّ الدنيا أصرّت على معاكسته فنثرت بين يديه العقاب على طول الخطّ وظهرت في وجهه واعترضته في طريقه دائماً متّجهّمةً عابسةً مظلمةً حتّى خارت قواه - وا أسفاه - في عاصفةٍ من تلك العواصف الشنعاء التي انتصرت فيها الدنيا على العبقريّة والنبوغ ، وطالما انتصرت الدنيا على مواهب العظماء وعظماء المواهب في حروبها التي تشنّها على هؤلاء الأفذاذ بلا رحمة وهوادة ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله « 1 » . وبعد ذلك كلّه فاجعة المرحوم حفيدكم العزيز جاءت بدورها خاتمة السلسلة فأطاحت به شابّاً طريّاً [ ملؤه ] الحياة والأمل ، ومَلأَ عينيه المستقبل وأحلامه ، ومَلأ قلبه العواطف والنبل والشهامة . . « 2 » فبنفوسنا أنتم وما تقاسون ، وبنفوسنا مصائبكم التي لا يُرجى الصبر عليها إلّا من قلبكم الكبير الذي سجّل فيه جميع أدوار حياته . إنّه القلب الكبير حقّاً ، وإنّه القلب الذي اتّسع لما لا يتّسع له وجه الدنيا كلّها من طهارة وكمال ، وإنّه القلب الذي يخرج في كلّ معركة من معارك الدهر متوّجاً بالانتصار عليه ، جارياً على أخلاق النبوّة وطبائعها . متّعنا الله تبارك وتعالى بدوام ظلّكم الظليل يا خليفة الماضين وثمال الباقين ، سلوةً عمّن فقدنا ونوراً نستضيء في ظلماتنا وقطباً يدور عليه رحى المذهب والإسلام . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمّد باقرالصدر [ ولدكم الحزين إسماعيل الصدر ] » « 3 » . الفراغ من الدراسة الأصوليّة عند السيّد الخوئي في 15 / جمادى الثانية / 1375 ه ( 29 / 1 / 1956 م ) ، أنهى السيّد الصدر تحصيلاته الأصوليّة عند السيّد الخوئي « 4 » .

--> ( 1 ) يقصد ما جرى على السيّد صدر الدين شرف الدين - أبي مصطفى - نجل السيّد عبد الحسين من أحداث سنة 1368 ه ( 1949 م ) بعد نشره كتاب ( سحابة بورتسموث ) في نقد صالح جبر ، الأمر الذي أدّى بالحكومة العراقيّة إلى مصادرة الكتاب وتعطيل جريدة ( الساعة ) ونزع جنسيّته العراقية وإخراجه من العراق في تمّوز / 1949 م ( 2 ) يقصد رحيل السيّد عبد الرؤوف شرف الدين نجل السيّد محمّد علي ابن السيّد الحسين شرف الدين ( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 22 ) ؛ موسوعة الإمام شرف الدين 140 : 9 - 141 ( 4 ) ذكر السيّد عبد الغني الأردبيلي أنّ السيّد الصدر أنهى دراسته الأصوليّة عند السيّد الخوئي سنة 1378 ه ( أسرة آل الصدر : 206 ) ، بينما ذكر السيّد الصدر نفسه أنّه قد فرغ منها « حوالي سنة 1375 » . انظر : الوثيقة المتقدّمة رقم ( 4 ) ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 306 : 1 . والملفت للنظر أنّ عبارة السيّد الصدر في الوثيقة الخطيّة قد وردت على النحو التالي : ( حوالي قبل سنة 1375 1378 ) . ونحن نستظهر أنّ السيّد الصدر قد كتب أوّل الأمر : ( قبل سنة 1378 ) ، ثمّ تذكّر السنة بشكل أكثر تحديداً فعدّلها على النحو التالي : ( حوالي سنة 1375 ) . وربّما كان المأنوس في ذهن السيّد الصدر أنّ ذلك كان سنة 1378 ه أو قبلها وذكر ذلك للسيّد الأردبيلي ، فأثبت الأخير سنة 1378 ه . وبعد أن أراد السيّد الصدر الإجابة عن الأسئلة المذكورة ذكر أنّ ذلك كان قبل سنة 1378 ه ، ثمّ تذكّر التاريخ بشكل أكثر تحديداً فكتب : ( سنة 1375 ه ) . وهذا يبعّد أن تكون وثيقة السيّد الصدر عبارة عن أجوبة وجّهها إليه السيّد عبد الغني الأردبيلي من أجل تأليف رسالته ( أسرة آل الصدر ) كما يُفهم من بعض الكتابات ( شهيد الأمّة وشاهدها 65 : 1 ) ، والأرجح أنّها كُتبت للسيّد عبد الله شرف الدين . -